محمد بن علي الصبان الشافعي

35

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني

وإنما جاز النصب بعد الجزاء لأن مضمونه لم يتحقق وقوعه ، فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام . أما إذا كان اقتران الفعل بعد الجزاء بثم فإنه يمتنع النصب ويجوز الجزم والرفع ، فإن توسط المضارع المقرون بالفاء أو الواو بين جملة الشرط وجملة الجزاء فالوجه جزمه ، ويجوز النصب . وإلى ذلك الإشارة بقوله : ( وجزم أو نصب لفعل إثر فا أو واو إن بالجملتين اكتنفا ) فالجزم نحو : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وهو الأشهر . ومن شواهد النصب قوله : « 854 » - ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه ولا يجوز الرفع لأنه لا يصح الاستئناف قبل الجزاء . وألحق الكوفيون ثم بالفاء والواو فأجازوا النصب بعدها ، واستدلوا بقراءة الحسن : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ( شرح 2 ) ( 854 ) - تمامه : ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما هو من الطويل . والشاهد في ويخضع حيث جاء بالنصب بتقدير أن ، والعطف على الشرط قبل الجواب بالفاء أو الواو ، ويجوز فيه الوجهان : الجزم عطفا على الشرط ، والنصب بإضمار أن ، وههنا تعين النصب للوزن . قوله نؤوه من آواه يؤويه إيواء إذا أنزله به . والهضم الظلم : من قولهم رجل هضم ومهتضم ، ويروى ولا ضيما وهو بمعناه . ( / شرح 2 )

--> ( 854 ) - صدر بيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 214 وشرح شذور الذهب ص 454 ومغنى اللبيب 2 / 566 والمقاصد النحوية 4 / 434 .